تعرفت على المخرج الفلسطيني جهاد الشرقاوي من خلال موقع الفيس يوك، واستجاب لطلبي بإجراء حوار صحفي رغم تصريحه بأنه لا يمثل شخصية عامة.

لكن هذا الحوار الغني أثبت أننا أمام شخصية من العيار الثقيل – وكل شخصية فلسطينية صامدة تحت الاحتلال والحصار هي شخصية من العيار الثقيل –
الأستاذ جهاد الشرقاوي نقل لنا مساره الفني منذ الدراسة إلى الإخراج المسرحي ومن ثم السينمائي، كما وثق لنا أهم المحطات في تاريخ السينما الفلسطينية منذ 1927 وإلى اليوم.
وحكى لنا بحرقة عن الدقائق الأولى للقصف الصهيوني على غزة، وحالة أهلها اليوم تحت الحصار.
كما نوه باهتمام المغاربة الشديد بالقضية الفلسطينية.
حتى لا أطيل عليكم، أترككم مباشرة مع الحوار:
- مرحبا بالأستاذ جهاد الشرقاوي وتحية ملؤها المحبة والود من أهلك في المغرب الأقصى.
بداية نود لو تعرفنا بنفسك ؟
أشكركم لتفضلكم بمنحي هذه الفيزا لزيارتكم إلكترونيا، فان كان حصار غزة يهزمنا جغرافيا , فانه لن ينال منا فكريا.
إسمي جهاد سلامة الشرقاوي – ولدت بمخيم الشاطئ للاجئين بالقرب من مدينة غزة لأسرة فلسطنية يافاوية , نتيجة لنكبة 1948هاجرت أسرتي من يافا – عروس البحر المتوسط – صوب غزة، و التي سميت بعيد ذلك ( بقطاع غزة ) .. ,و هنا تعيدني الذاكرة لسبتة، و مليلية العزيزتين علي فؤادي تماما كالقدس , و يافا مدينتي العروس المتوسطية , التي لا زالت تنتظر ليلة زفافها . و التي لم أراها .
درست في مدارس وكالة الغوث بغزة و بعد إتمامي للثانوية ( الباكالوريا ) بسبع سنوات درست المسرح , و السينما في اليونان و تخصصت بالإخراج الفني – – Cinematography عدت إلى مسقط رأسي غزة - عام 1991 .
في ذلك الوقت بدأت الروح تدب من جديد بالحركة المسرحية , فعملت بالمسرح ,
و لم انتمي لفرقة بعينها , بل وجدت لزاما”علي أن اعمل مع الجميع علي اختلاف أطيافهم السياسية .
وكان هذا بين الأعوام 1991 – 1994 – النصف الثاني لسنوات من الانتفاضة الفلسطينية – قبل ( أوسلو)

السؤال :
- ما هي أهم الأعمال التي أنجزتها، وأهم المحطات التي شاركت فيها ؟
في المسرح، أخرجت مونودراما المنبوذ و قام الفنان مصطفي النبيه بجميع أدوار شخصيات المسرحية
-وشاركت في/ أو قدمت تسع أعمال مسرحية أهمها المنبوذ – الحاجز - و عيون قارة
عملت كذلك في مسرح الطفل ففي عام 1992 – أثناء الانتفاضة كونت فرقة كانت بمثابة ناد للأطفال من خلالها تنوعت النشاطات منها المسرح ,
أغاني الأطفال ذات النزعة الوطنية , الدبكة الفلسطينية إلى جانب المسابقات الثقافية .
مسرحية الشاطر حسن، كذلك ( عودة ) الشاطر حسن , لغة الحب بمشاركة فرقة الجنوب – الفنان مصطفي النبيه,, بالإضافة للعديد من الأعمال , والنشاطات الأخرى .
أما بخصوص ( السينما ):
فان كل ما أعرفه أن ما تم إنتاجه من أفلام هنا داخل في غزة علي الأقل ( غزة ) حتى الآن هي أفلام بتقنية الفيديو و ليس من خلال السينما بمفهومها التقني , لكن يا صديقي دعنا نستخدم تعبير ( إنتاج الأفلام )
هنا يتم إنتاج أفلام” متعددة، و هامة لكن هذا يتم من خلال تقنيات الفيديو و ما توفره التكنولوجيا الحديثة .
فالسينما بمفهومها الكلاسيكي العلمي تتطلب استثمارات واحتياجات ضخمة إضافة لتكامل الخبرات إلى جانب الاستوديوهات, و التي لا تتوافر هنا في الوقت الحاضر .
أما عما قدمته شخصيا من أفلام , فهي لا تتعدي أصابع اليد الواحدة
- الأولاد الأشقياء – أطفال ,
- رجال تحت ( النار) - يتناول تضحيات ضباط الإسعاف-
- فيلم طريق الزيتون - وثائقي إخراج بسام الريس. عملت بهذا الفيلم كمخرج مساعد .
في نظري لا يصبح الفيلم فيلما إلا إذا كانت للمخرج بصماته الشخصية جلية واضحة في تشكيل و إعداد الصورة. وأنا أرد علي كل من يسجلوا بكاميراتهم عذابات الجرحى، و آهات الثكالى، ثم يبدعون في إلصاق تلك الصور ليدّعوا أنهم قد أنتجوا فيلما. هذا التدليس ثمنه دماء الناس و أوجاعهم ! لم ولن أكون ضمن هؤلاء و هذا سر تأخري في الفيلم التالي بعد حرب غزة .
آخر أفلامي( ظلال في الظلام ) - دراما أطفال شارك الفيلم و حصل علي عدة جوائز
و شهادات تقديرية منها مشاركة بمهرجان أزرو – بأفران – دورة يوليوز – 2008 –
و كذلك مهرجان الجزيرة الرابع للأفلام – أبريل – 2008 تلك هي أفلام قصيرة
بخلاف عشرات التقارير التلفزيونية , و التي كان يتهمني في العمل زملائي بأنها أفلام
.أما الفيلم الأخير الذي أنا بصدده فهو في مراحله الأولى .
السؤال :
=====
- ما هي أبرز المواضيع التي تهتم بها السينما الفلسطينية ؟
للواقع الفلسطيني خصوصيات تفرض نفسها علي حياة ونشاط الأفراد اليومي، فما بالك بالأعمال الإبداعية،
التي لا لم تستطع تخطي هذا الواقع.
هل سمعت عن أفلام فلسطينية هزلية , أو كوميدية , أو رومانسية علي سبيل المثال، فالسينما الفلسطينية نجحت في إبراز و تصدير هذا الواقع النضالي على مر تاريخها الحافل .
هذا بالرغم من توقف , بل غياب أي دور رسمي في هذا المجال ( أرجو أن يدون هذا بالخط العريض )
إن معظم ما يتم إنتاجه، يقوم به أفراد و فنانون دون تمويل , سأعطيك مثالا : فيلمي ظلال في الظلام تم صرف ميزانية له من الجهة الرسمية بمبلغ 400 شيكل فقط أي أقل من مائة دولار بخلاف كاميرا التصوير و المونتاج , إلا إني تمكنت من البدء بتلك السنتات أو ( السنتيمات ) وبالإنفاق الذاتي كان هناك فيلم حصل على العديد من الجوائز منها جائزة العودة : أرفع جائزة ثقافية فلسطينية غير حكومية.
كما شارك الفيلم بمهرجانات سينمائية في أربع قارات و نافس أفضل فيلم صيني ( زهور اللفت ) الذي رشحته دولة الصين كأحسن الأفلام لتمثيلها في مهرجان الجزيرة.
http://www.facebook.com/album.php?page=1&aid=2024282&id=1086185348
شاهد صور الفيلم
- اسمح لي الآن بأن أعرج علي تاريخ السينما الفلسطينية , فقد انطلقت السينما العربية علي يد الأخوين الفلسطينيين : بدر و إبراهيم لاما اللذان لم يتمكنا من الدخول بمعداتهما السينمائية إلى ميناء حيفا الفلسطيني عام 1927 فتوجها للإسكن
المزيد